الفيض الكاشاني

211

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وفيه أيضا عن ابن عباس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « يا عليّ إنّ اللَّه زوّجك فاطمة وجعل صداقها الأرض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما » ( 1 ) . وروى ابن بابويه في حديث طويل أورده في تزويج أمير المؤمنين بفاطمة عليها السّلام أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخذ في فيه ماء ودعا فاطمة فأجلسها بين يديه ثمّ مجّ الماء في المخضب - وهو المركن - وغسل فيه قدميه ووجهه ، ثمّ دعا فاطمة عليها السّلام فأخذ كفّا من ماء فضرب به على رأسها وكفّا بين يديها ، ثمّ رشّ جلدها ، ثمّ دعا بمخضب آخر ثمّ دعا عليّا عليه السّلام فصنع به كما صنع بها ، ثمّ التزمهما فقال : اللَّهمّ إنّهما منّي وأنا منهما ، اللَّهمّ كما أذهبت عنّي الرّجس وطهّرتني تطهيرا فأذهب عنهما الرّجس وطهّرهما تطهيرا ، ثمّ قال : قوما إلى بيتكما ، جمع اللَّه بينكما ، وبارك في سيركما ، وأصلح بالكما ، ثمّ قام فأغلق عليهما الباب بيده ( 2 ) . قال ابن عباس : فأخبرتني أسماء أنّها رمّقت [ 1 ] رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلم يزل يدعو لهما خاصّة لا يشركهما في دعائه أحدا حتّى توارى في حجرته ( 3 ) . وفي رواية أنّه قال : « بارك اللَّه في سيركما ، وجمع شملكما ، وألَّف على الايمان بين قلوبكما ، شأنك بأهلك ، السلام عليكما » ( 4 ) . وعن نافع بن أبي الحمراء قال : شهدت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة مرّ بباب فاطمة عليها السّلام وقال : « السلام عليكم [ الصلاة ، « إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس ] أهل البيت ويطهّركم تطهيرا » ( 5 ) . وروى عن جابر بن عبد اللَّه قال : لمّا زوّج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاطمة من عليّ عليه السّلام كان اللَّه تعالى مزوّجه من فوق عرشه ، وكان جبرئيل عليه السّلام الخاطب وكان ميكائيل وإسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا ، وأوحى اللَّه إلى شجرة طوبى أن انثري ما فيك من الدّرّ والياقوت واللَّؤلؤ ، وأوحى اللَّه إلى الحور العين أن

--> ( 1 ) الكشف ص 142 . ( 2 ) الكشف ص 142 . ( 3 ) الكشف ص 142 . ( 4 ) الكشف ص 142 . ( 5 ) المصدر ص 137 . [ 1 ] أي أطالت النظر إليه صلَّى اللَّه عليه وآله .